السيد جعفر مرتضى العاملي

25

مختصر مفيد

يقول : دخلت على أبي عبد الله ‹ عليه السلام › فقلت له : إن هشام بن الحكم يقول في الله عز وجل قولاً عظيماً إلا أني أختصر لك منه أحرفاً يزعم أن الله سبحانه ‹ جسم لا كالأجسام › لأن الأشياء شيئان جسم وفعل الجسم فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ويجب أن يكون بمعنى الفاعل . فقال أبو عبد الله ‹ عليه السلام › : يا ويحه أما علم أن الجسم محدود متناه محتمل للزيادة والنقصان وما احتمل ذلك كان مخلوقاً فلو كان تعالى جسماً لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق . فهذا قول أبي عبد الله ‹ عليه السلام › وحجته على هشام فيما اعتل به هشام من المقال . ونعرِّج على ما قاله المحدث الخبير ، العلامة ابن الفتح محمد بن علي الكراجكي حيث يقول : ( كتاب كنز الفوائد ج 2 ص 40 ) : قلنا : أما هشام بن الحكم رحمة الله عليه فقد اشتهر عنه الخبر بأنه كان ينصر التجسيم ويقول : إن الله تعالى ‹ جسم لا كالأجسام › ولم يصح عنه ما قرفوه به من القول بأنه مماثل لها . ويدل على ذلك أنا رأينا خصومه يلزمونه على قوله بأن فاعل الأجسام جسم : أن يكون طويلاً عريضاً عميقاً فلو كان يرى أنه مماثل للأجسام لم يكن معنى لهذا الإلزام فأما مخالفتنا لهذا المقام فهو اتباع لما ثبت من الحق بواضح البرهان وانصراف عنه وأما موالاتنا هشاماً رحمه الله فهي لما شاع عنه واستفاض منه من تركه